محمد تقي النقوي القايني الخراساني

470

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فانّ دنياكم إلخ . غرضه ( ع ) من هذا الكلام انّ الخلافة والحكومة الظَّاهرية عند سائر الافراد انّما هي لأجل الوصول إلى المشتهيات النّفسانيّة والبلوغ إلى الغايات والكمالات الاجتماعيّة الخياليّة في هذه الدّنيا الدّنية فهذه المقامات ، في الحقيقة ترجع إلى حبّ الدّنيا وزخارفها ومن لم يكن محبّا لهما وطلَّقها ثلاثا لا رجعة له فيه فكيف يشتاق إلى مقاماتها هذا محصّل كلامه ( ع ) في شرح العبارة وان أردت زيادة ايضاح فنقول . اعلم انّ الطَّالبين للحكومة والسّلطنة على النّاس لهم فيها غايات متشتّة ومقاصد متفاوتة . فمنهم - من يكون هدفه ومقصده منها الرّياسة والحكومة على الغير وكونه وجيها بسببها في الاجتماع ولا اهتمام له بغير ما ذكرناه من اكل ألوان الطَّعام وأنواع الشّراب والاستفادة من أنواع المراكب وشهوة البطن والفرج وغيرها من الأمور كجمع الأموال وتسليط أقاربه على النّاس وهذا كما في عمر ابن الخطَّاب اوّلا وأبى بكر ابن أبي قحافة ثانيا فانّ عمر كان مشتاقا إلى الحكومة لنفس الحكومة لا غير كما هو أوضح من أن يخفى على من مارس حالاته . ومنهم من يكون غرضه منها ارضاء النّفس بأعماله القوى الشّهوية - الجنسيّة والبطنيّة وأمثال ذلك وأكثر بنى العبّاس وبنى اميّة وآل مروان ، وكثير من سلاطين زماننا لولا أكثرهم من هذا القبيل .